زبير بن بكار
398
الأخبار الموفقيات
فبكى المنصور ، وقال : ليتني « 1 » لم أخلق في الدنيا ، ثم قال : كيف أحتال [ لنفسي ] « 2 » ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، انك أضررت بآخرتك ، فنلت من دنياك ، فاضرر بدنياك تنل من آخرتك . قال : فكيف أصنع فيما خوّلت ولم أر من الناس الا خائنا « 3 » ؟ . فقال : يا أمير المؤمنين ، انّ للناس أعلاما يفزعون إليهم ، فاجعلهم بطانتك يرشدوك ، وشاورهم في أمورك يسدّدوك . قال المنصور : قد بعثت إليهم ، فهربوا مني . قال : هربوا مخافة أن تحملهم على مثل ما ظهر من فعل عمّالك « 4 » ، ولكن ( 134 ظ / ) افتح الأبواب ، وسهّل الحجاب ، وانتصر للمظلوم ، واقمع الظالم ، وخذ الفيىء والصدقات ، مما حلّ وطاب ، واقسمه بالعدل والحق ، وأنا الضامن « 5 » على الذين هربوا منك أن يأتوك ويشايعوك على صلاح أمورهم وأمورك ، وصلاح رعيتك . فقال المنصور : اللهم وفّقني لأن أعمل بما قال هذا الرجل . وجاء المؤذّنون ، فسلّموا عليه ، وأقيمت الصلاة ، فصلّى بالناس ، ثم عاد إلى مجلسه من المسجد فطلب الرجل فلم يوجد ، فقال بعض الناس : نظنه رجلا من الأبدال ، وقال بعض الناس : نظنه الخضر عليه السلام « 6 » .
--> ( 1 ) في المصادر الأخرى : يا ليتني . ( 2 ) ما بين الحاصرتين تكملة من المصادر الأخرى . ( 3 ) سقطت من المصادر الأخرى من قوله : فقال يا أمير . . . . إلى ( خائنا ) . ( 4 ) في المصادر الأخرى : قال خافوا أن تحملهم على طريقتك . ( 5 ) في المصادر الأخرى : وأنا الضامن عنهم أن يأتوك . ( 6 ) سقطت هذه الفقرة من جميع المصادر الأخرى .